عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
191
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الأعيان كان شيخا زيني المنظر عذب المجتلي والمجتني لطيف الروح ظريف الشخص مصنف الفكر حازم الرأي والله يهدي من يشاء بفضله ويضل به يريد بعدله وله لغز في ميزان : ما واحد مختلف الأسماء * يعدل في الأرض وفي السماء يحكم بالقسط بلا مراء * أعمى يرى الإرشاد كل راء أخرس لا من علية وداء * يغني عن التصريح بالإيماء يجيب أن ناداه ذو امتراء * بالخفض والرفع عن النداء يفصح أن علق في الهواء وقوله مختلف الأسماء يعني ميزان الشمس الأسطرلاب وميزان الكلام النحو وميزان الشعر العروض وفيها باغي أرسلان بن الداشمنت صاحب ملطية جرى بينه وبين جاره قلج أرسلان حروب عديدة ثم مات وولى بعده ابن أخيه إبراهيم بن محمد فصالح قلج أرسلان وفيها الوزير عون الدين أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد الشيباني وزير المقتفي وابنه ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة بالسواد ودخل بغداد شابا فطلب العلم وتفقه على مذهب الأمام أحمد بن حنبل وسمع الحديث وقرأ القراءات وشارك في الفنون وصار من فضلاء زمانه ثم احتاج فدخل في الكتابة وولى مشارفة الخزانة ثم ترقي وولى ديوان الخواص ثم استوزره المقتفي فبقي وزيرا إلى أن مات وكان شامة بين الوزراء لعدله ودينه وتواضعه ومعرفته روى عن أبي عثمان بن ملة وجماعة ولما ولاه المقتفى امتنع من لبس خلعة الحرير وحلف أن لا يلبسها وذا شيء لا يفعله قضاة زماننا ولا خطباؤهم وكان مجلسه معمورا بالعلماء والفقهاء والبحث وسماع الحديث شرح صحيح البخاري ومسلم وألف كتاب العبادات في مذهب أحمد ومات شهيدا مسموما في جمادي الأولى ووزر بعده